السيد كمال الحيدري

86

شرح بداية الحكمة

وجود أول لهذه الحقيقة ، ووجود عمرو وجود ثان لها ، وهكذا . فهذه الوجودات المتعددة أتختلف ذاتاً في حقيقة الإنسانية أم تتفق في حقيقة الإنسانية جميعاً ؟ وهل فرض هذه الوجودات المتعددة يقتضي الاتفاق في الحقيقة والمغايرة في غير الحقيقة ، أم يقتضي المغايرة في نفس الحقيقة ؟ فإذا اقتضى المغايرة في نفس الحقيقة فمعنى ذلك أنه لا ثاني لهذه الحقيقة ، بل يكون غير لهذه الحقيقة . ويتضح الفرق بين ) الغير ( لهذه الحقيقة و ) الثاني ( لهذه الحقيقة في أن ) الغير ( لهذه الحقيقة هو حقيقة غير هذه الحقيقة . أما ) الثاني ( لهذه الحقيقة فهو أن هذه الوجودات المتعددة مشتركة في الحقيقة مع وجود ما به التمايز . فالمقصود ب - ) الغير ( هو الحكم ببطلان غير الحقيقة ؛ لأن الوجود لا غير له ، فلا توجد حقيقة أخرى غير حقيقة الوجود ، إذ الحقيقة الأخرى ليست إلا العدم . أما المقصود ب - ) الثاني ( فهو أن الوجود بحقيقته هل يمكن أن يفرض له ثان من نفس الحقيقة أم لا ؟ فيتضح أن المراد في البحث هنا سلب الثاني عن حقيقة الوجود ، وليس سلب الغير عنها . وعليه : هل يمكن تصور الثاني لهذه الحقيقة أم لا ؟ والجواب : إن الوجود الثاني والثالث والرابع إنما يتصور فيما إذا كان الاشتراك في الحقيقة ، وكان ما به الامتياز خارج هذه الحقيقة ، وإلا فلو كان الامتياز في الحقيقة أيضاً ، فلا يكون ثانياً لتلك الحقيقة . فجهة الامتياز - التي بها يكون للحقيقة ثان - ليست هي نفس الحقيقة ، بل هي المشخّصات الفردية الخارجة عن الحقيقة كالطول والعرض والزمان . . . وبدونها لا يمكن أن يكون للحقيقة ثان . وبالنسبة للوجود ، فإذا فرض ثان لحقيقة الوجود ، فلابد أن يكون ما به الاشتراك بينهما هو حقيقة الوجود ، وما به التمايز هو غير حقيقة الوجود . وقد